ابن جزار القيرواني

57

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

ثم ينتقل إلى القول في القوى الطبيعية الأربعة . فيذكر ان جالينوس قد قال في كتابه « المزاج » : « ان مزاج كل واحد من الأعضاء ، أكثر ما يعرف بأفعال الأعضاء » أي يستدل على حال العضو من الصحة أو المرض بجودة عمله : فإذا كانت المعدة تستمرىء الطعام جيدا فهي معتدلة المزاج أي طبيعية . وإذا اضطرب الهضم معنى ذلك أنه حدث سوء مزاج لأسباب مختلفة . وفي « التدبير النافع لتغيير مزاج المعدة من الأدوية والأغذية والأشربة » وفي « القول في اصلاح المعدة » يتصدى للمعالجة ، وتكون بالضد . فيسخّن البارد ، ويبرّد الحار ، ويرطّب اليابس ، - وييبّس الرطب . ويستشهد بقول أبقراط : « الضد للضد أشفى ، والشكل للشكل أكفى » وقال : في فصل آخر « النظير للنظير والضد للضد » . كذلك هي الحال بالنسبة للمعالجة فمن كان سبب مرضه الامتلاء فشفاؤه يكون بالاستفراغ الخ . . . ثم يسرد قائمة طويلة لأدوية مركبة مختلفة من أقراص وشرابات ، ولخالخ ، واطريفلات ، بعضها مأخوذ عن ابن ماسويه ، والبعض الآخر من تأليفه هو وعددها كبير ويؤكد دوما أنه قد جربها وتأكد من نجاحها . ومن بينها ما يصفه بأنه « ملوكي طيب عطري مما ينبغي أن يستعمله السادة الأشراف » وبعدها تأتي الجملة التي يؤكد فيها أنه لو اقتصر الأطباء على واحدة من هذه الوصفات وعالجوا بها مرضاهم المصابين بأمراض - المعدة الناجمة عن البرد لكان في ذلك كفاية لما تعرّف عليه من نجاحها . ويذكر من طرق المعالجة : الحمّام ، ويصف كيفية استعماله بدقة . وبعد ذلك الفصل العلاجي الطويل ينتقل إلى القول في التدبير الحافظ لصحة المعدة « وهنا يدخل في الطب الوقائي لأمراض المعدة فيؤكد على أنه يجب كبت الشهوة واللذائذ والنظر إلى الطعام كأنه دواء يقصد منه المنفعة . ومن كثر طعامه ضعفت معدته وأصيبت بالتخم . وعلاجه ترك الطعام وهو يشتهيه ، وترك الشراب دون البلوغ إلى حالة الاستقصاء » . ويستشهد بقول جالينوس في كتاب ابيذيميا « تستدام الصحة بشيئين : بالامتناع عن الشبع ، وترك التكاسل عن التعب » ، و « ان ادمان الرياضة قبل الطعام من أبلغ الأشياء في حفظ الصحة » و « قال : غرضي في الطعام